سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

72

ضياء الخافقين

كشف النقاب عن حالة مصر العمومية لم تزل المسألة المصرية موضوعاً للبحث والمحاورات بين الجرائد وخطباء السياسة ، وكثر فيها الخلط وتعددت الأقوال وتخالفت فيها الأفكار ، وعمد كل فريق إلى ما يوافق هواه ويرتبط بغرضه وينعقد بفائدته واخترع لأقواله أنواع الأسانيد ، وحاول لتأييد أفكاره توضيح الأدلة والبراهين على علاتها وشوائبها ، وكلٌّ دائب في مسلكه ذاهب في طريقه مجتهد في تعزيز كلمته وتأييد حجته غير ملتفت إلى فحص الأمر وكشف الحقيقة ، بل همة الجميع أن يطعن هذا الجانب في أقوال الجانب الآخر بما يستطيعه من المغالطات والتمويهات حتى حفيت الأقلام وملّت الآذان ، فخرج المتفرج من هذا الميدان ميدان تسابق الكتاب وأرباب التحرير لم يع حرفاً ولم يفهم خطاباً ولم ير أثراً لسابق أو خبراً عن متأخر بعد أن تأرز الميدان والتفّ بغبار الأهواء وقسطل الأغراض فحُجبت شمس الحقيقة وتساوى الناظر إليه والمحتجب عنه . وكأنه قد تقرر في جداول السياسة العمومية أن هذا الملعب يتجدد وينعقد في كل سنة مرة ثم ينتهي على غير فائدة وبدون نتيجة وبعد ذلك تنحلّ تلك الأفكار والأقوال كما تنحلّ أحرف الصحف التي نقشتها بعد طبعها فتعود إلى خاناتها . وإنَّا بعون الحق لا نريد دخولًا في مثل هذا الباب ولا اشتراكا في أسمهم هذا الميدان ، ولا يجمل بنا أن نختلط بتلك الفرق أو نميل إلى إحداها بعد أن جعلنا مركزنا في جانب الحق الفاصل والعدل الساطع . فيتعين علينا أولا أن نبسط الشرح في أحوال مصر بسطاً عامّا ، وننظر بوجه الإجمال إلى فروعها ومتعلقاتها ثم نستنتج أوفق الطرق الموصلة إلى تحسين